6 - 6 - 2020
اخر الأخبار
الرئيسية / لكل مقامٍ / الناجح يرفع ايده!

الناجح يرفع ايده!

أكتب هذه المقالة بعد عودتي مباشرة من حفل تخرج طالبات ثانوية عامة سعدت بتكريمهن فيه. عادة لا أرفض إطلاقا أي دعوة توجه لي من قبل طلبة أو طالبات، أشعر بضعف عاطفي شديد تجاههم، وأرى أن هذا جزءا من دوري في العمل وفي الحياة وفي اهتماماتي الخاصة والعامة.

طلبة وطالبات الثانوية العامة بالذات أشعر بتعاطف شديد معهم، وأكاد أحس بدقات قلوبهم ورجفات أيديهم الخفية قبل وأثناء وبعد الامتحانات. كلما رأيت طالبا أو طالبة تستعد لامتحانات الثانوية العامة استحضرت الذكريات الدراسية في تلك المرحلة، وعاودني الرعب القديم الذي كان يتراءى لي فيها في صحوي وفي منامي، بل وحتى أثناء الصلاة، خوفا من النتائج.

أغلبنا مر بهذه الفترة المصيرية في حياته، وكل من مر فيها رأى أنها في ذلك الوقت تمثل له نهاية الطريق الطويل وذروة الدراسة رغم أنها بالكاد كانت البداية. تطلعاتنا كلها معلقة بتلك اللحظة التي نرى فيها أسماءنا في سجلات الناجحين، فلا نكاد نشعر بقليل من الراحة إلا بعد أن نتأكد من حصولنا على نسبة تؤهلنا لعبور البوابة السحرية التي تسمى بوابة الجامعة.

لا أدرى إن كانت اهتمامات الطلبة والطالبات قد تغيرت عن اهتمامات جيلي قبل أكثر من ربع قرن أم لا، لكن ما أعرفه أن القلق واحد والتطلعات واحدة ورجفة اليدين والقلب واحد وتلك الدوائر السوداء التمحيطة بالعيون ما زاات ترتسم حول  العيون نتيجة  سهر الليالي  في الدراسة والمذاكرة والقلق والشعور بالندم أيحانا على ما فات، والبكاء الخفي الذي يكاد يخنقنا كلما تذكرنا أن الوقت المتاح أمامنا للدراسة قليل مقارنة بطول المنهج الدراسي فنأسى على ما ضيعناه من أيامنا.

 هل ما زال الطلبة والطالبات يستشعرون ذلك؟ لا أدري، لكن عيون الباندا ما زالت موجودة، رصدتها في حفل الطالبات الذي حضرته قبل قليل رغم اجتهادهن في إخفاء الدوائر السوداء حول عيونهن بطبقات من مساحيق التجميل لا تناسب أعمارهن الفتية. كان بودي لو قلت لهن اتركن تلك الدوائر على حالها فهي لن تحجب جمالكن الغض كما يبدو لكنْ بقدر ما تؤججه وتؤكده. ففي بؤرة كل دائرة سوداء، أو رمادية بفعل المساحيق، تلمع عين رغم إرهاق السهر، بطموح عذب وتطلعات لا محدودة، وأحلام كثير منها مستحيل تحقيقه لكنها أحلام المراهقين والشباب، ووقود الحياة المقبلة بحلوها ومرها.

ماذا تحقق من أحلامي المستحيلة تلك؟

سألت نفسي ذلك السؤال وأنا ألتقط صور “السيلفي” مع الطالبات الخريجات محاطة بابتساماتهن الندية وزغاريد أمهاتهن العذبة وأنغام الموسيقى الصادحة بأغنية عبد الحليم حافظ التي رافقت كل النجاحات؛ “مفيش فرحان زي الفرحان بنجاحه”، ولم أنشغل كثيرا بالإجابة، فقد وجدت نفسي أقفز مع الجمع حولي رافعة يدي بحماسة غامرة عندما أمرنا عبد الحليم: الناجح يرفع إيه.. هيه!

شاهد أيضاً

جريمة روحية

أفكارنا تتغير أو تهدم أو تبنى من جديد كلما تقدم بنا العمر، فطفل الأمس الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + 8 =