21 - 4 - 2019
الرئيسية / لكل مقامٍ / نحن نحتاج الحب

نحن نحتاج الحب

“هناك حملة من التشويه لتعريف الحب، وخنقه بتأطيره وتخصيصه للمراهقين”

في جنبات معارض الكتب المختلفة التي زرتها، كثيراً ما أسمع طلبات القراء المختلفة من المسوقين لأنواع الكتب والروايات ليبحثوا عنها أو لحثهم على اقتنائها، اجتماعية، انسانية، رومانسية وغيرها.

في الفترة الأخيرة تردد على لسان الكثير من القراء الاعتراض إذا ما نصحهم البائع برواية وتبين أنها رومانسية أو بقصص تتناول الحب كموضوع رئيسي فيها، فيأتي الرد صادماً 🙁 مابي أشياء تتكلم عن حب .. ما حب!).

رغم أني ككاتب مقل جداً في الطرح الرومانسي في كتاباتي وبحكم اختصاصي أرى بأم عيني قصص الحب التي تتلاشى لتجتمع خصومات في المحاكم المختلفة، ولكني لم أفقد يوماً إيماني به.

إن هذا الأمر يحتاج وقفة وبحث حول الموقف المتمرد على الحب في تناوله تحت مظلة الإبداع الأدبي، فأنا لا أرى هذه المشكلة موجودة في المجال الغنائي على سبيل المثال، فلا تزال الأغاني الرومانسية تحقق نجاحات مختلفة الأصعدة. لذلك، لماذا هو الأدب محل الهجوم إن تناول هذا الموضوع؟

قد يأخذ البحث في جوانب هذا الموضوع بحثاً طويلاً ورأي من أكثر من متخصص في اختصاصات مختلفة سواء اجتماعية أو أدبية أو نفسية، لا مجال لها في هذه المقالة القصيرة.

لذلك لنسأل سؤالاً مختلفاً، هل هناك أي شيء في حياة الإنسان إلا وكان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحب؟ وهل نحن نملك غيره سلاحاً في وجه الظروف؟ أوليس ركننا إذا ما تهنا؟

من يقول أن الحب منبعه القلب فقط؟ أليس العقل يحب أيضاً؟

علينا أن نجيب على هذه الأسئلة بصراحة تامة، أليس الحب هو الذي يحركنا في الاتجاهات العدة؟ في القرب منها أو البعد؟ في الجري نحوها أو الهرب؟

هناك حملة من التشويه لتعريف الحب، وخنقه بتأطيره وتخصيصه للمراهقين، لقد تم تناول مفردة مراهق بطريقة ظالمة حتى غدت سبة لمن في هذا العمر أياً كان مستوى نضجه، وقد ألصقت هذه الصفة بعد أن شوهت للحب وقراءه، ولا زلت مصراً كما صرحت من قبل، أن المراهقة قد تكون حالة بوصفها المُشوه ولكنها أبداً ليست مرحلة يجب أن يمر بها الجميع.

يبقى بكل صدق تعريف الحب هو تعريف شخصي يختلف بين الناس كالبصمة، نعم هناك من الوسائل والتعابير ومن المواقف التي قد نفهم بها بعضنا أن هذا التصرف تصرف محب، لأن وسائل التعبير محدودة ندركها ولكن المشاعر ليست كذلك، إنها معقدة جداً بشكل لا يسمح أن يكون هناك تعريف عام ومجرد لهذا الشعور ينطبق على الجميع، ومن أجل هذا وليس من أجله فقط، فإن الحب موضوع ثري لأي كاتب أن يكتب فيه سواء من الجانب الأدبي أو الفلسفي.

وإن كان المطرب قد تسمع البكاء في صوته حين يغني فخلف هذا الأداء كاتب أو شاعر قد شوه البين ملامحه أو أراق الشوق دمه حبراً أو ضرباً على لوحة المفاتيح، وما تراه من مشهد في فيلم أسال دموعك أو كنت جلداً ومحرجاً بما يكفي لتعكس صبه بدلاً من خدك إلى قلبك بعزة وأنفة فهناك أيضاً من رسم هذا المشهد من آلامه إن لم تكن حقيقية بالنسبة له فهي حقيقية لغيره.

آلام الحب ليست تافهة، وموضوع الحب ليس سطحياً أبداً، وسط كل هذا العنف من حولنا نحن نحتاج أن نرى حضناً، مع كل أخبار التفجيرات والإرهاب نحتاج أن نفسح صدورنا
لقصة حب.

اقرأوا في الحب إن أردتم أو ارفضوا ذلك متى شئتم ولكن لا تسمح لأحد أن يسطح من اختياراتك، نحن أحرار في اختياراتنا، ومن يعرف نفسه في الحب، سيتعرف عليها أكثر، سيستطيع أن يسمي مشاعره التي يشعر بها، ومن كانت لديه تلك القدرة سيكون أكثر حرية وأكثر توازناً وعقلانية، سيكون أكثر تفاعلاً في المجتمع، أكثر عطاءً ورحمة بالغير.

حتى لا نعتاد الدم وحتى لا نألف الموت، حتى لا تصبح دموع الضحايا أمراً عادياً، نحن نحتاج الحب أكثر من أي وقت مضى.

شاهد أيضاً

الهيئة العامة للشباب مؤسسة العمل الشبابي

أولت الحكومة بقطاع الشباب اهتماماً بالغاً في ظل التطور وتنامي الخبرة الوطنية في دعم وحماية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *