21 - 4 - 2019

فرينمي


نسمع كثيراً بـ مقُولة : ” إن لم يكُن وِفاق.. فـ فُراق ”
  لن أطيل في المُقدّمة بل سأدخل في صُلب الموضوع مُباشرة، اعتقاداً منّي أن كل ما سيُطرح هُنا قد مرّ به الجميع على الأغلب.

تنويه؛ أنا لا أدعو إلى شيء في هذه السطور، لا إلى التشاؤم ولا السلبية ولا حتى أخذ الحذر.

أرنو إلى شيء واحد فقط، أن نتوقف قليلاً عن الافتراض والظّن وصروح الأوهام والأعذار التي نشيدها في خيالنا، بما يخص الأشخاص من حولنا فقط، بسبب حبنا لهم و اعتيادنا على وجودهم معنا وخوفنا من خسارتهم، و نبدأ بطرح الأسئلة المنطقية الواقعية لأنفسنا، نعم لأنفسنا، فأنا على قناعة تامة بأنه لا أحد يستطيع الإجابة عمّا نريد، ”غيرنا”، فنحن الوحيدون الذين لدينا جميع الأجوبة، أحياناً تكون هذه الأجوبة جريئة بل وواضحة لنا، وأحيانا تكون ضبابية ومتوارية خلف المواقف، الكلمات، أو خلف أحاسيسنا التي نخاف مواجهتها. قلوبنا لا تتقبل المنطق وعقولنا لا تقبل العاطفة، نحتاج القليل من الشجاعة والتوازن للإمساك بزمام الأمور..  ونواجه ونصدق ونتقبل في النهاية!

ماذا لو كان الأشخاص الذين نحبهم، سيّئين ؟

ماذا لو كان المُقرّبون لنا، ليسُوا لطيفين ؟

و ماذا لو كان أصدقاؤنا، هُم في الغالب أعداءنا ؟

هل نجدهم في أيامنا الجميلة؟ و بعيدين كل البعد عنا في أيامنا الحزينة الغائمة ؟

هل هم بجوارنا في لحظات حزنهم وانكساراتهم؟ و لكنهم يختفون في أيامهم السعيدة.

هل حقاً يفرحون لنجاحاتنا؟ أم ينتقدوننا بقسوة ؟ يقللون من شأن أحلامنا و طموحاتنا!

يستهينون بآلامنا ويطالبوننا بالتجاوز سريعاً، كي نكون مجندين لخدمتهم كما اعتادوا علينا ؟

وماذا عن سؤالهم عنا، ومراقبتهم لنا عن كثب، هل حباً فينا أم حرصاً ألا تفوتهم شاردة في حياتنا ؟

أكاد أجزم.. أنه وأثناء قراءتك الآن، قد بدأت تتراود في بالك الكثير من الأشخاص والمواقف.

هناك مصطلح يدعى : ” Frenemy ” ويعني : “ Is someone who actually does everything that an enemy would do but covers up in a friendly disguise.”

وهي كلمة مختصرة معبرة تجمع : Friend & Enemy
ومعناها “الصديق العدو” أو “الأصدقاء المزيفين” ، وهم أشخاص وجوههم مغطاة بالأقنعة، لا يدعونك تعرف شيء عن حقيقتهم، ومايضمرون لك في داخلهم، بارعون جداً في مدى انضباطهم والتزامهم في أدوارهم أثناء تواجدهم معك! ولكن الأيام وحدها كفيلة بأن تفرغ لك نواياهم.

فكم لدينا يا ترى مثل هذه النوعية من الأصدقاء؟ الذين يتسببون لنا بالضرر على المدى البعيد دون شعور منّا، يقللون من عزيمتنا ويسلبون منا أجمل مافينا، يشاركوننا معظم أوقاتنا وتفاصيل حياتنا، دون إدراكنا بأن كل ما يقومون به يندرج تحت العداوة المبطنة.. بالصداقة لا أكثر!

من المنصف أن تكون ولو لمرة واحدة في صف نفسك، من الأجدر أن تُقدّم نفسك هذه المرة على سنوات العشرة التي طالما تحملت الأذى بسببها خوفا عليها من الضياع، ومن الأفضل أن تختار محيطا صحياً ونقياً يشبهك ويليق بك، فالعلاقات الإجتماعية هي إضافة جميلة لحياتك وليست همٌ يثقل كاهلك ويتعبك، تأكد بأن في حياتك هناك أصدقاء ولكل مرحلة، ولكن نادراً أن تجد شخصاً يرافقك في كل المراحل! تجاوز السيىء حتى  تصل إلى الافضل، و لسلامتك النفسية؛ ذكّر نفسك دائما… بأن النهاية السيئة أفضل لك بكثير من معاناة قد لا تنتهي!!

وكما قال الشافعي رحمه الله: “في الناس أبدال وفي الترك راحة”

شاهد أيضاً

الشباب ثم الشباب

“على جمیع المؤسسات الحكومیة والخاصة بأن تراعي تلك المسألة المتعلقة بالشباب” یعتبر الشباب الأساس والقاعدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *