13 - 11 - 2019
الرئيسية / لكل مقامٍ / جريمة روحية

جريمة روحية

أفكارنا تتغير أو تهدم أو تبنى من جديد كلما تقدم بنا العمر، فطفل الأمس الذي كان يعتقد أن هم الحياة والبشر هم تكرار لنفس الفعل والأحداث إما بجانب الخير او الشر على حسب ما رأى وما كان يعيش، والكثير منهم كان يعتقد أن الحياة شبيهة بأمهاتهم وتلك هي المصيبة العظمى، كبرنا ونحن نعتقد ان كل من حولنا سيحبنا ويقف بجانبنا، كنا نجزم بأن الخير محال أن يجازي بالشر إلا أن صفعتنا الحياة وعلمتنا عكس ماكنا نؤمن به، كنا نؤمن بأن العدالة دائماً تتحقق والمجرم دائماً يعاقب، ولكن أصبحنا نرى جرائم تحدث أمامنا وسمعنا عنها، تحدث كتعاقب الليل والنهار وطلوع الشمس وغروبها، جرائم تتجرد من الرحمة والإنسانية، وتترك دون عقاب، هي جرائم من نوع ذكي مع مرتبة انحطاط، هي جرائم روحية اكثر من كونها جسدية، وتترك دون عقاب أو حساب، والسبب في هذا هو أن المجني عليه بعد حدوث الجريمة لا ينطق، فهي أشبه بالفاجعة التي تخرس الأفواه، فلا يشتكي على ذلك الجاني المتمادي برذالته الفاقد لإنسانيته، فما جريمته تلك؟ هي جريمة “التحرش بالأطفال” من كلا الطرفين، اغتصاب وتحرش جسدي بطفل ل يعرف من الحياة إلا لعبته، لا يستطيع أن يحمي نفسه لا يستطيع التبرير، لا يملك في يديه إلا دمية يحتضنها من الخوف ولا يعرف إلا الصمت، لم يتجاوز الرابعة من عمره.

أو أصغر بكثير ماذا عساه أن يفعل؟من يحميه! من ينصره ومن يمسك بيديه الصغيرتان من يحتضنه بشده ويمسح على قلبه ويزيل خوفه؟ كثرت الوحوش البشرية المفترسة التي بدأت تتلذذ بفعلها وتمكنت من فريستها، فمن يوقفها ومن يسحقها ويعاقبها، فيجب التصدي لهم وتنوير عقول الأطفال وتوفير الأمان النفسي يجب وضع حلول لتلك الجريمة ومحوا آثارها من الأرواح البريئة، وضع جهات مختصة في المدارس تحاور الأطفال بسرية وحب دون ترويع وهلع، نجعل الأطفال يؤمنون بأن هناك ملاذ أمن ينتظرهم ويحتضنهم في كل وقت، يؤمنون بأن هذا الملاذ لا يخون أو يلحق الضرر بهم أبداً، فالإغتصاب والتحرش إن وقع له آثار نفسية وخيمة، يجب علينا تداركها، اللهم إني أستودعتك براءة أطفال العالم.

بقلم/ عهود فضي العازمي

شاهد أيضاً

‏الإشاعة سلاح فتاك

‏خلال تصفحي تطبيقات التواصل الاجتماعي لاحظت سهولة رواج الشائعات بين الناس، بل تتصدّر المشهد وتصبح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *