26 - 6 - 2019
الرئيسية / لكل مقامٍ / إرهاصات وردة

إرهاصات وردة

قام عن الآكل وهو غير راضٍ، راح يجلس في منتصف
” الديوانية ” وأصابع يده مازالت فيها بقايا من الآكل، غضبه لم يسعفه أن يلعقه جيدا، راح يختلس نظراته في وجوه مخالفيه،بسبب جوهر الخلاف الذي حصل أثناء التهام الوليمة،لأول مره ” وليد وردة ” يخوض حديثا ذات طابعًا سياسيا..وجغرافياً ! كانت كل أحاديثة سابقاً تدور حول عالم النساء ومغامراته معهن، لا تستطيع أن تجزم في يوما من الأيام، أن ما يستودعه “وليد وردة ” إلى جميع مستمعيه، له علاقة مع صدق الحديث بشيء ؟!
بل تجد أن روح الخيال قد أخذت النصيب الأكبر من المغامرة، رغم ذلك كان يجبرك على التصديق به، فقط ليمضى اليوم دون أي الخلاف …وأياك أن تركز على عبارة أو كلمة،أو أن يخامرك شعور بتغيير دفة الحديث، ..فقط عليك أن تلغى الزمان والمكان والوصف وكل مقومات القصة القصيرة من سؤالك، لأن الأحداث متداخله مع بعضها البعض ،حتى الحركة البندولية عليك أن تخرجها من رأسك..أي العودة إلى بعض الأحداث في حكايته.تعتبر قد خالفت ” “إجادة فن الإنصات” فقط عليك أن تكون مستمعاً جيدا..كل نهايات مغامراته يجعلها مفتوحة…دون مفارقة،وكأنه يقول ” نجيب محفوظ ” ليس أحسن مني، لا تدرى هل كان يتعمد هذه النهايات.ليجعل صراع الأفكار والاحتمالات، قائماً في عقلك الباطن، حينما يرحل منك ! أم من غير قصد..يا لها من مهمة في غاية من التعب…
كان سبب عصبيتة وقيامه عن الأكل،أنه لأول مره يجد معارضة شرسة من حوله، حينما قال:
” انجلترا أقوي من بريطانيا ”
علت الأصوات الغاضبة علية من كل حدب وصوب، هناك من أخذ ينظر إليه. وهو فاتح فمه ورافعا رأسه، هناك من غصة باللقمة،دخل الجميع في حالة هرج ومرج، وقسم كبير من وصلة الضحك الهستيري.التي نزلت على جميع من كان حول الوليمة، دخول آخر وسريع من
” عزيز شنكل ” كان له رأيا مختلفاً ..عندما قال أين ذهبت القوى العظمى أمثال أمريكا و روسيا …؟! كان سعيدا في مداخلته، موقنا أنه قد أقام الحجة على “وردة” وشل كل أركان تفكيره
بينما هو راح يقول بشيء من الحسرة الذي اشعل حول جوانحه،دائما تختلفون معي في كل شيء ..
هذه الأقصوصة جعلتها في المقدمة ، قبل الولوج إلي الفكرة التي أريد تسليط الضوء عليها، في الأونة الأخيرة ظهرت الكثير من الفرق الفكرية الجديدة،في حياتنا اليومية،أنصار الكلمة الواحدة لا غيرها، فريق لديه كلمة واحدة في جعبته ويتيمة
ونجد الواحد منهم،يعول عليها في كل مناسبة، ينزلها في أي جدال شارف على عدم الإقناع، في أي صراع اقتصادي سياسي ديني أو اللاديني ،سرعان ما يحيلنا ويرميه على “العولمه”..” أمريكا” ” الوافدين” ……إلخ
قد يصحو بها وينام بها، يدلي بدلوه وإن كان حضوره متأخرا..على أي نقاش كان قائمًا ؟! لكن ما أن
ينبري له شخصا ما ، ليسأله على سبيل المثال
ما هي  ” العولمة “؟، تجده يتقهقر راجعاً إلي قواعده سالما معافا….طالباً من العامل ” وحيد ” في الديوانية كوباً كبيراً من  الشاي، مأملا عقله وروحه أن لا يشمله السؤال.
بينما الصنف الثاني يملك عبارة يختلف عن الشكل الأول في المضمون، وهم أكثر خطورةً ، من الفريق الأول ..فأن أنصار ” أحب الصالحين ولست منهم ” في تزايد بشكل رهيب ، كان يحب الصالحين،وكان مستمعاً من ضمن الحضور ؟! من شدة تعلقه بالبيت القصيد، مع مرور الوقت أخذ يصفد الصالحين ، ويأخذ أماكنهم ويتكلم على ألسنتهم ، بل في كثير من الأحيان أصبح يعنفهم ! يصف أحدهم بأنه من المتأخرين في الصحوة الدينية، وعليه الكثير من الملاحظات،والآخر قد اختلف عليه طلبته ..؟!
هل يلزمنا أن نأخذ على هذه العينة من الناس في الحسبان ؟ وإلي أي حد ؟ أم نأخذ الأمر بشيء من التجاهل .أو بالأحرى نتصرف كما لو أننا لم نراهم …
ولكن كيف يتركون أصحاب هذا الفكر دون مواجهة.فالأول علاجه التجاهل
بينما الفريق الثاني ،في الواقع أمثال هذا التوجه يتزعمون المشهد. الحالي !؟
ولكي لا أنسي ما الذي حمل ” وليد وردة ” بأن يقفز على مشاعره الفياضة..في ليلة وضحاها، ويدخل في ظلمات السياسة …. من أي الفريق كان “وليد وردة” ؟!

بقلم

” عبدالوهاب درويش “

شاهد أيضاً

شهادة الدكتوراه مضيعة وقت

يحتار الكثير من الشباب في قرار مواصلة دراسته بعد انتهائه من الدراسة الجامعية، إلا أن …

2 تعليقان

  1. ابو جابر

    الله عليك يا مبدع، كلام جميل يا اخ عبدالوهاب

  2. مقال جميل و رائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *